اللجنة العلمية للمؤتمر

456

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ويُلحظ أنّ الإمام يستعمل أُسلوب التوكيد بالقسم إذا فسّر القرآن تفسيراً عقائدياً لتثبيت ذلك في نفس المتلقّي . والقسم أُسلوب من أساليب العربية المعتبرة . وقد شرح المازندراني هذه الرواية شرحاً واضحاً لا لبس فيه ، قال : يُحتمل أن يراد بالأسماء الحسنى أسماؤهم عليهم السلام ، وإنّما نسبها اللَّه إليه لأنّه سمّاهم بها قبل خلقهم ، كما دلّت عليهم بعض الروايات ، ويُحتمل أن يراد بها ذواتهم ؛ لأنّ الاسم في اللغة العلامة ، وذواتهم القدسية علامات ظاهرة لوجود ذاته وصفاته ، وصفاتهم النورية بيّنات واضحة لتمام أفعاله وكمالاته ، وإنّما وصفهم بالحسنى - مع أنّ غيرهم من الموجودات أيضاً علامات وبيّنات - لِمَا وجد فيهم من الفضل والكمال ، ولمع منهم الشرف والجلال ، ما لا يقدر على وصفه لسان العقول ، ولا يبلغ إلى كنهه أقطار الفحول ، فهم من مظاهر الحقّ وأسمائه الحسنى وآياته الكبرى ، فلذلك أمر سبحانه عباده أن يدعوه ويعبدوه بالتوسّل بهم والتمسّك بذيلهم « 1 » . ولم يلتفت كثير من المفسّرين من الفريقين إلى هذه الرواية الشريفة ، فجاء تفسيرهم لهذه الآية تفسيراً طبيعياً ، فقالوا : « إنّ للَّه‌الأسماء الحسنى فادعوه بها » ، وفسّروا الأسماء بالعلامات الدالّة على ذاته سبحانه ، وأخذوا يعدّدون بعض سماته تعالى تلك . والحقّ أنّ كلّ تفسير بعد تفسيرهم عليهم السلام باطل ؛ لأنّهم هم القرآن الناطق ، وهم الراسخون في العلم ، وفي بيوتهم نزل القرآن ، وهم بتفسيره وتأويله أعلم من سائر الخلق . وقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام ، قال : إذا نزلت بكم شدّة ، فاستعينوا بنا على اللَّه ، وللَّه الأسماء الحسنى فادعوه بها « 2 » .

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : ج 4 ص 221 . ( 2 ) تفسير الصافي : ج 2 ص 254 .